مواقع أخرى
اطفال 29 حزيران 2

الصفحة الرئيسية >> اطفال 29 حزيران 2


كلمة وزير الشؤون الاجتماعية الــدكتور سليم الصايـــغ في حفل اطلاق التقرير العربي المقارن لمدى اعمال توصيات دراسة الامين العام للامم المتحدة لوقف العنف ضد الاطفال
ايها الحضور الكرام

تقع اهمية هذا اللقاء باعتباره خطوة تؤكد التزام الدول العربية بالسياق العلمي والمنهجي لمتابعة تنفيذ دراسة الامين العام للامم المتحدة بشان العنف ضد الاطفال.
هذا الجهد العربي المشترك الذي قامت به الامانة العامة لجامعة الدول العربية، ممثلة اليوم بالامين العام المساعد للشؤون الاجتماعية، الصديقة الدكتورة سيما بحوث، هو ذو فائدة اكيدة من حيث اعطاء الدول معرفة واقعية بالاولويات والصعوبات التي تعترض تنفيذ التوصيات.

هذه التوصيات التي اتت شاملة ومحددة ومن شأن تنفيذها ان يعطي الاطفال في العالم العربي فرص افضل لحياة آمنة مطمئنة. ومن هنا نجدد التحية لمن كان في صلب هذه الدراسة البروفيسور باولو بينيهرو الموجود بيننا، والتحية موصولة ايضا الى من تقع على عاتقها متابعة المسيرة في تنفيذ هذه التوصيات وهي الآنسة مارتا سانتوس باييس الموجودة ايضا بيننا اليوم، والتي نعرف انها لا تدخر جهدا او نشاطا الا وتبذله من اجل ان ينعم اطفال العالم بحماية فعالة من كافة اشكال العنف.

دعوتي من هنا، وبمناسبة اطلاق هذا التقرير، الى استلهام الخطوات العملية التي تضمنها خلال وضعنا لاستراتيجياتنا الوطنية للوقاية والحماية من العنف وبذلك نؤكد التزامنا كدول بمقاربة اجتماعية شاملة . فالوقاية تفترض تشريعات وقوانين تجرم وتشدد العقوبة على كل من تسول له نفسه ان ينال من براءة الطفولة وبالاخص اذا كان ممن لهم صلة قريبة بالطفل. لان الاطفال، اطفال الحياة وليسوا ملكية ولا هدفا لتسلط او ارضاء لنزوة.

هذا التقرير سوف يساعدنا في عملية التخطيط والبرمجة وبناء القدرات المؤسساتية والبشرية لكي نستطيع ان نؤمن استجابات وطنية مناسبة لتأمين الحق بالحماية للاطفال. في هذه المناسبة وبعد ان قطع المجتمع العربي بعض الخطوات، اذ اصبح الحديث عن العنف متاحا في النقاش الاجتماعي العام، واعترفت -على ضوء ما قرأنا في التقرير – معظم دولنا العربية بوجوده كمشكلة داهمة ومؤثرة في رفاه الاطفال والمجتمع. ولنعترف وبموضوعية انه ثمة خطوات اخرى تنتظرنا ويجب ان نتجرأ على اتخاذها اذا ما كنا فعلا ملتزمين بحقوق الانسان وحقوق الطفل. فالتنفيذ الفعال ومتابعة اعمال التوصيات يستلزم تخصيص ميزانية تعكس وضوح الارادة السياسية التي يجب ان تضمن حماية الطفل في كافة سياساتها الاجتماعية. ان الفقر الموجود في اكثر من قطر عربي والتحولات الاجتماعية التي اتت انعكاسا للعولمة، وبغياب آليات وسياسات وتشريعات تؤمن الوقاية والحماية تجعل من قضية العنف اولوية تنموية بامتياز.

اننا في لبنان اعتبرنا موضوع حماية الفئات الضعيفة من اولويات الناس في بياننا الوزاري، وبدأنا العمل على تنفيذ خطوات اجرائية من ضمن توصيات الدراسة الدولية. فبعد وضع الاستراتيجية الوطنية للوقاية والحماية من جميع اشكال العنف، وبعد سلسلة خطوات وانشطة تحضيرية نستعد لاطلاق الخط الساخن للاطفال، ونقوم بشكل دائم بحملات توعية وتثقيف من شأنها رفع مستوى وعي المجتمع والفرد اللبناني والطفل بالذات باهمية الوقاية والحماية من العنف.

ومن هنا تأتي ايضا اهمية المؤتمر الاقليمي الذي نعقده غدا حول العقاب البدني على الاطفال كمحطة اخرى لتسليط الضوء على اشكال العنف المختلفة التي يتعرض لها الاطفال. واملي بان نخرج بتوصيات ومقترحات عملية تستفيد منها الدول لمواجهة هذه الآفة الاجتماعية ولتحصين المجتمع وبناء قدرات التحمل والحماية الذاتية عند الاطفال واعطاء الاهل والاساتذة بدائل مرتكزة على اساليب تربوية بعيدة عن العقاب وتحترم كرامة الطفل كفرد صاحب حقوق كاملة.

هذا التقرير العربي الذي نحن بصدد اطلاقه اليوم هو المرجع والمرتكز لكي نستمر في هذه الدينامية التي اطلقتها الجامعة العربية ونحن في لبنان لا يسعنا الا ان نضع امكاناتنا وطاقاتنا بتصرف هذه الدينامية على امل احداث التغيير المرجو والامل بتمتع كل اطفال العالم العربي ببيئة آمنة خالية من كل اشكال العنف.