مواقع أخرى
28 أيلول

الصفحة الرئيسية >> 28 أيلول


وزير الشؤون الإجتماعية والأمم المتحدة افتتحا ورشة عمل حول "الحماية الاجتماعية والتنمية الدفع: علينا اعادة النظر في برامج الحماية والمساعدة الإجتماعية.
 فرح: الحماية الاجتماعية هي حق وليس خدمة ولا منّه احد.
الصايغ: هدفنا توفير الحماية للمجموعات الأكثر تهميشا" وفقرا".
 
إفتتح كل من وزير الشؤون الاجتماعية سليم الصايغ ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للإسكوا بدر عمر الدفع ورئيس مؤسسة فريديرش ايبرت سمير فرح ورشة عمل تحت عنوان "الحماية الاجتماعية والتنمية". بدأ حفل الافتتاح الساعة التاسعة والنصف من قبل ظهر اليوم في فندق البريستول في بيروت. بحضور النائب بهية الحريري، وممثلين عن رئاسة الحكومة، الصندوق الوطني الضمان الإجتماعي في لبنان، والمستشارة الإقليمية للسياسة الإجتماعية في الإسكوا مهى يحيى، وفد من وزارة التنمية الاجتماعية في سلطنة عمان ضم المدير العام للوزارة محمد الخصاونة والسيدة نعيمة بنت حميد البلوشي وعدد من كبار المسؤولين والخبراء، لينا أبو خاطر من منظمة CRI – لبنان. مستشارة وزير الشؤون الإجتماعية في مصر السيدة هانية شولكامي، محمود الكفاوين مدير عام صندوق المعونة الوطنية في الأردن. من المركز الدولي للفقر في البرازيل فابيو فراس، ومن اللجنة الإقتصادية والإجتماعية لآسيا والمحيط الهادىء خورخي كاريللو، المدير العام للصندوق الوطني التونسي للعناية والتقاعد سيد بلال. وممثلين عن المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية المهتمة بالتنمية الإجتماعية وكبار موظفي وزارة الشؤون والمكتب الإقليمي للإسكوا في لبنان ومكتب مؤسسة فريديريتش ايبرت في لبنان. وممثلي البعثات العربية المشاركة في المؤتمر الذي سيستمر لثلاثة ايام متتالية.

كلمة الدفع
بداية تحدث وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي للإسكوا بدر عمر الدفع الذي شكر الوزير الصايغ على حضوره ومؤسسة فريديريتش ايبرت على هذا التعاون الذي لا بد وأن يساهم في تحقيق التنمية الإجتماعية على صعيد المنطقة رغم التحديات التي نواجهها في هذا المجال. ولا شك ان الأزمات المتعاقبة التي يشهدها العالم لا سيما ازمة الأمن الغذائي وازمة الوقود والأزمة المالية والإقتصادية مما يؤدي الى تزايد عدد الفقراء والعاطلين عن العمل في مختلف بلدان العالم ومنها بلدان الإسكوا خصوصا في اقل البلدان نموا.

وقال: لقد كانت هذه المواضيع محط اهتمام القمة التي عقدت الأسبوع الماضي في نيويورك وركزت على اهمية توفير فرص العمل اللائق لجميع الفئات ومنهم النساء والشباب. وتمحورت المناقشات في هذا الحدث حول عنصرين مترابطين: الاول توفير العمل اللائق الذي هو الآلية الأكثر فعالية لتمكين الفقراء للخروج من الفقر. والثاني توفير الحد الأدنى من الحماية الإجتماعية للجميع بدلا من الإكتفاء بالسياسات التي تتوجه للفقراء بمعزل عن سائر فئات المجتمع.لان هذه التطورات تتطلب منا اعادة النظر في برامج الحماية والمساعدة الإجتماعية بهدف التوصل الى سياسة متكاملة تشمل جميع الفئات. فالمطلوب اعتماد نهج جديد يقوم على التوازن في التنمية الإقتصادية والإجتماعية بحيث لا يكون العنصر الإجتماعي جزءا ملحقا بسياسات التنمية الإقتصادية والخطط السياسية والثقافية. وهذا يتطلب اعتماد مبادرات تهدف الى توسيع الفرص الإقتصادية وتحقيق الرفاه الإقتصادي والإجتماعي بزيادة الدخل.

وقال: كما في بلدان أخرى من العالم تحتل هذه المسائل مكانة هامة في مختلف بلدان منطقة الإسكوا حيث تندرج غالبية برامج الحماية الإجتماعية في ظل التكافل والتعاضد. وفي اعقاب الأزمة المالية والإقتصادية والإجتماعية وتضاؤل الموارد يتطلع صانعو السياسات في مختلف بلدان الإسكوا الى اعتماد نموذج جديد للنمو الإجتماعي والإقتصادي ياتي بنتائج مستدامة على صعيد التنمية.
وختم بالقول: في اطار هذا النهج يعتبر الإستثمار في الإنسان اساسا في اي خطة او مبادرة وذلك من خلال تعميم التعليم وتحسين نوعيته، وتوفير نظم الرعاية الصحية والحماية الإجتماعية، إصلاح برامج الضمان الإجتماعي وبرامج التقاعد. ويحتاج تطبيق خطط الإستثمار في الإنسان الى مصادر وادوات للتمويل محلية ودولية وبناء شراكات فاعلة بين الدولة والأفراد وشركات القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني. واني على ثقة في ان هذا الإجتماع سيكون فرصة جديدة لتكثيف الجهود من اجل تطوير السياسات الوطنية التي تلبي تطلعات الأفراد والمجتمعات في المنطقة في ظل ما يشهده العالم من تطورات حاسمة.

كلمة فرح
والقى ممثل مؤسسة فريدريش ايبرت ـ لبنان سمير فرح كلمة قال فيها: أتوجه بالشكر لشركائنا في تنظيم هذه الفعالية الهامة للبحث في قضية فائقة الأهمية تطال وبشكل مباشر حياة شريحة كبيرة من فئات المجتمع محلياً، إقليميا ودولياً. إن نظام الحماية الإجتماعية كان قد بدأ منذ عهد طويل وتحول الى نظام قانوني تزامناً مع الثورة الصناعية التي أحدثت إنعكاسات إقتصادية وإجتماعية وقانونية وسياسية في المجتمعات كافةً.

فلكل شخص، بوصفه عضواً في المجتمع حق في الحماية الاجتماعية ...." لكل فرد الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجةً لظروف خارجة عن إرادته".

هذا بعض مما نصت عليه المادتين 22 و25 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان. ممالا شك فيه ان الاعتراف بكرامة الإنسان وبالحقوق المتساوية والعادلة لكافة أفراد المجتمع هو الباب الأوسع والأضمن والمؤكد نحو إرساء قواعد الحرية والعدالة والسلام في الأوطان كل على حده وفي العالم الأوسع والأشمل.
ان انتهاك حقوق الأفراد والمجتمعات والشعوب هو دفع نحو الإنحراف والتفكك من روابط القيم والمبادئ والأخلاقيات، ومحرض أساسي على العنف والأعمال اللإنسانية بين البشر وضد بعضهم بعض.
إن نظام الحماية الاجتماعية او الأمن الإجتماعي يجب ان يبني، ويقوم على سياسات هادفة متطورة ومستدامة وأن يتضمن برامج للحد من الفقر والبطالة والمخاطر المرتبطة بهذين العاملين الهامين.
أولا يجب الخروج من مفهوم الحماية الاجتماعية والأمن الاجتماعي على أساس انه خدمة يحصل عليها المواطن من الدول او من أرباب العمل. الحماية الاجتماعية هي حق وليس خدمة ولا منّه احد. نحن في مؤسسة فريدريش ايبرت نعمل عن قرب وعن كثب مع كافة المؤسسات الحكومية والأهلية والمنظمات المدنية الفاعلة بهدف ترسيخ وتطبيق أسس ومبادئ الديمقراطية وبهدف الوصول الى المسافة الأقرب إنسانياً في تحقيق قيم ومفاهيم العدالة الاجتماعية. مما لا شك فيه من ان لبنان والعديد من دول المنطقة والعالم ما زال يعاني من تقصير مخجل في وضع سياسات وبرامج تؤمن الحماية الاجتماعية للمواطنين تحفظ حقوقهم وتصون كراماتهم.
آمالنا كبيرة في ان تصل هذه البلدان الى وضع نظام حماية اجتماعية متكامل وبناء شبكات آمان تؤمن للفرد حقوقه وتؤهله للالتزام بمسؤولياته وواجباته وفقاً لما تراه وتنص عليه القوانين.
وختم فرح بالقول: الشكر مجدداً لكافة المشاركين والمشاركات، شكر خاص لمنظمة الاسكوا وللصديقة مهى يحيا والفريق العامل معها على كل الجهد المبذول من اجل إقامة وإنجاح هذا النشاط الهام مع تمنياتي للجميع بالنجاح ودوام التوفيق .

كلمة الصايغ
والقى الوزير الصايغ كلمة قال فيها: في البدء أود أن أشكر منظمة الاسكوا لتنظيمها ورعايتها ورشة العمل حول "الحماية الاجتماعية بصفتها عنصر التنمية"، والتي تأتي في فترة زمنية هامة بالنسبة للحكومة اللبنانية بشكل عام ولوزارة الشؤون الاجتماعية بشكل خاص، حيث تنصب الجهود حثيثة" من أجل وضع الأطر الصحيحة والمناسبة لوضع شبكة أمان اجتماعية تحمي حقوق المواطن اللبناني المختلفة.

لقد شدّد البيان الوزاري للحكومة الحالية على أهمية العمل على رسم سياسة اجتماعية تسهم في تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين وتحسين فاعلية وجودة الخدمات الاجتماعية التي تقدمها الدولة لكي تطال، على نحو أفضل، العدد الأكبر من الفئات الاجتماعية الأكثر عوزاً. كما أكد على تحفيز نمو مستدام يسهم في مكافحة البطالة الحقيقية والمقنعة، خصوصاً لدى الشباب، ووقف هجرة الأدمغة التي تستنزف الموارد البشرية في لبنان.

في هذا الإطار، تعمل وزارة الشؤون الاجتماعية على المستويين السياسي والتنفيذي، وبالشراكة مع عدد من الوزارات المعنية، من أجل التوصل إلى سلة من إجراءات وبرامج وأدوات الحماية الاجتماعية التي تترجم مضمون هذا البيان. ونؤمن بأن تحقيق مثل هذا الأمر يعتمد على قدرة جميع الأطراف اللبنانية المعنية بالشؤون الاجتماعية على إدراك والتعامل مع الأسباب الجذرية الكامنة وراء التحديات الاجتماعية، بحيث يكون هذا الفهم متجانسا" بين الجميع مما يوحّد وجهات النظر حول سبل الوقاية والحماية المستدامتين.

انطلاقا" من هذا الواقع، لعبت وزارة الشؤون الاجتماعية الدور الميسّر في بلورة ميثاق اجتماعي يصبو إلى تأمين حقوق المواطنين اللبنانيين التزاما" بمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات، وتحسين الوضع الاقتصادي-الاجتماعي، مما يكرّس الأمان الاجتماعي على أسس العدالة وتكافؤ الفرص. وقد توصّل مختلف ممثلي الإدارات العامة، والبلديات، والمجتمع المدني والأهلي، والأحزاب السياسية، والقطاع الخاص، والخبراء الاقتصاديين والاجتماعيين إلى سلة من العناوين الاجتماعية الاقتصادية تضمنها الميثاق في مسودته النهائية من شأنها أن تكرّس شبكة أمان اجتماعية تطال جميع شرائح المجتمع اللبناني. وهذه العناوين هي:
1. تعزيز التنمية الاجتماعية وتحسين الظروف الاجتماعية كمبدأ أساسي في صياغة السياسات الاجتماعية والاقتصادية والمالية وتطبيقها في شتى القطاعات التي تمس بحياة المواطنين في نوعية الخدمة وفعاليتها ومردودها.
2. التأكيد على الحق بالرعاية الصحية النوعية لجميع الأفراد والأسر من خلال العمل الحثيث على التخطيط للخدمات الصحية وتحقيق العدالة في الحصول عليها وتفعيل جودة المؤسسات الرسمية الصحية وتحسين المؤشرات الصحية وتخفيض الفوارق بين المناطق.
3. بناء وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر تهميشا عبر اعتماد مبدأ الإنماء ليس فقط بين المناطق اللبنانية المختلفة، بل وتوسيعه ليكون إنماء لكل إنسان، بما في ذلك دعم حق الأشخاص المعوّقين بالاستفادة من شبكات الحماية الاجتماعية على اختلافها.
4. اعتماد سياسة وطنية تربوية ترتكز على مبادئ إزالة عوائق التمييز وحق التعلم والزاميته للجميع، وتحسين جودة التعليم الرسمي، وتوفير فرص الدمج، وتعزيز المواطنة والديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان.
5. توفير فرص العمل الكريم والمنتج والآمن بما يتماشى مع المؤهلات والمهارات الفردية والمجتمعية، التقنية والتعليمية، وذلك بعيدا عن أي تمييز على أساس المذهب الطائفي أو الإعاقة الجسدية، على أن تستهدف فرص العمل الفئات الأكثر تهميشا" وفقرا" بما فيها النساء والشباب واليد العاملة ذات المهارات المحدودة.
6. اعتماد سياسات التنمية الاجتماعية والاقتصادية التي تتناسب مع مبدأ التنمية المستدامة والإدارة الصحيحة للموارد الطبيعية وفرض قوانين لحماية البيئة تستند إلى تلازم في السياسات الاقتصادية والبيئية وتدرس الأسباب الكامنة وراء تدهور الموارد البيئية، لا سيّما الأسباب الاجتماعية-الاقتصادية منها، والعمل على اقتراح الحلول والإجراءات والآليات التطبيقية التي تسمح بالحفاظ على هذه الموارد واستخدامها الرشيد في تحسين مستوى المعيشة، خصوصا" للمجتمعات الأكثر فقرا" والأفراد ذوي الدخل المحدود.
7. تطبيق المخططات التوجيهية المتكاملة لاستخدام الأراضي بالتنسيق والتعاون بين الإدارات المختلفة، واعتماد الخطط التنموية على مستوى الأقضية والاتحادات والبلديات بحيث يصار إلى الاستفادة من القيمة المضافة التي تمتاز بها المناطق اللبنانية المختلفة.

أما الخطوة الثانية التي تلازمت مع الميثاق الاجتماعي، فكانت صياغة الإستراتيجية الوطنية الخمسية للتنمية الاجتماعية والتي قمنا بمناقشة مسودتها الأولى الأسبوع الماضي مع عدد كبير من المشاركين المحليين والدوليين. وقد ترجمت الإستراتيجية مضمون الميثاق بحث دعت على سبيل المثال لا الحصر إلى تطوير نظام التقاعد، وإنشاء صندوق البطالة، وإنشاء صندوق للتأمين ضد الإعاقة والعجز، والقضاء على التمييز ضمن نظم الحماية.

لن أتطرق إلى الخدمات التي تقدمها وزارة الشؤون الاجتماعية في كلمتي، كون ورشة العمل هذه تتضمن في يومها الأخير جلسة خاصة حول الحماية الاجتماعية والتنمية في لبنان. ولكن أود التشديد على أن وزارة الشؤون الاجتماعية وضعت نصب أعينها، وضمن المهام المنوطة بها، توفير الحماية للمجموعات الأكثر تهميشا" وفقرا"، من خلال برامج تستهدف الفقراء (مساعدات مالية وتحفيزات)، والمعوّقين والأطفال وكبار السن والمرأة والمسجونين. وبما أن الحماية الاجتماعية لا يمكن فصلها عن التنمية المحلية، سوف تعزز الوزارة من دور ومهام مراكز الخدمات الإنمائية التي يزيد عددها عن 180 مركز موزعين على كافة الأراضي اللبنانية من خلال عدد من البرامج الوطنية والدولية بحيث تصبح فعليا" الذراع اللامركزي الأساس للحكومة المركزية وللبلديات في عملها التنموي والاجتماعي والاقتصادي.

أعود وأكرر ما قلته في مناسبات سابقة، على أنه لا يمكن التكلم عن إصلاحات اقتصادية من دون ضبط الإنفاق لمعالجة قضية الدين من جهة، ومن دون زيادة الواردات الاجتماعية من جهة أخرى من أجل مواجهة الأزمة الاقتصادية الاجتماعية. كذلك لا تنمية اقتصادية من دون مقومات اقتصادية-اجتماعية متكاملة. ولا يمكن لوزارة أن تعمل وحيدة على مواجهة التحديات الاجتماعية التي نراها تستفحل خصوصا" في ضواحي المدن وفي القرى والأرياف. ولا يمكن التغاضي عن هموم الناس وأولوياتهم والتلهّي بالسياسة التي تعب الشعب اللبناني منها وأصبح توّاقا" إلى لسان يتكلم لغته وأذن تستمع لشكواه وعين ترى مأساته.

أيها الحضور،
تشدد وزارة الشؤون الاجتماعية على أهمية التعاون والتشبيك مع المجتمع الدولي من أجل تحسين الظروف الاجتماعية والمعيشية في لبنان. وقد بادرت مع عدد من الدول للاستفادة من خبراتها. فعلى سبيل المثال، أبرمت وزارة الشؤون الاجتماعية مع نظيرتها في البرازيل مذكرة تفاهم للاستفادة من الخبرات البرازيلية في مكافحة الفقر وحماية الأطفال وغيرها من القضايا المشتركة بين البلدين. وأنا أدعو من خلال هذه الورشة الدول العربية عبر ممثليها إلى العمل سوية من اجل التبادل الخبراتي والتقني وبلورة برامج ومشاريع مشتركة تهدف إلى تحسين ظروف المواطن العربي أينما كان.

كذلك أتوجه إلى المنظمات الدولية داعيا" إياها إلى مزيد من التنسيق مع المؤسسات الرسمية، ولا سيّما وزارة الشؤون الاجتماعية، من أجل الحد من الهدر في الموارد المالية والبشرية والتقنية المتاحة. إذ تشير المعاينات الميدانية واللقاءات مع مختلف المجموعات المستهدفة في مجال التنمية الاجتماعية أن البرامج الدولية التي تم تنفيذها خلال فترة العقد الحالي لا تتساوى في الجهود التي بذلت مع النتائج المرجوة، نظرا" لتعددية المراجع التي تم الاتصال بها وتفاوت الأولويات التي اعتمدت مع الأولويات الاجتماعية الوطنية التي وضعت.

أيها السيدات والسادة،
إن لقاءات بأهمية ورشة العمل هذه التي تنظمها الأسكوا لهي على درجة عالية من الأهمية كون لبنان، كغيره من الدول العربية، ما يزال يعمل جاهدا" على توفير المناخ والإطار السياسيين والتنفيذيين لاعتماد آليات للحماية الاجتماعية تتناسب والواقع الاجتماعي والاقتصادي والمالي في لبنان. وبالتالي، فإن فسح المجال أمام التعلّم من التجارب العربية من شأنها تفادي، حيث أمكن، العوائق المرتبطة باختيار هذه الآليات.

إن مفهوم التنمية المستدامة مدخله التنمية الاجتماعية المستدامة المرتكزة على الإنسان وحمايته. لذلك، أتمنى للحضور الكريم النجاح في هذه الورشة والتوصل إلى مقررات يمكن البناء عليها لحماية الإنسان. كما أدعو منظمة الاسكوا إلى تنظيم سلسلة من ورش العمل المتخصصة في كل من الآليات التي سوف تذكر في الورشة مما يسمح للدول العربية المشاركة من استخدام التوصيات والمقررات في سياساتها الوطنية.

جلسات عمل ولجان
وبعد ذلك انتقل المؤتمرون ليتوزعوا على شكل لجان وجلسات عمل تستمر ثلاثة أيام يناقش خلالها الخبراء والمشاركون التحديات والنجاحات والإخفاقات في الحماية الاجتماعية وذلك عبر نماذج مختلفة مطبّقة في مناطق الإسكوا وأمريكا اللاتينية وآسيا والمحيط الهادئ. وتهدف الورشة بشكل أساسي إلى التعرف على مناهج ابتكارية يمكن أن تزيد من تأثير برامج ومشاريع الحماية الاجتماعية والنظر في طرق مختلفة للجمع بين المساعدة والتأمين.