مواقع أخرى
26 شباط

الصفحة الرئيسية >> 26 شباط


طلاق الإسترتيجية الوطنية للتنمية الإجتماعية في حضور سياسي حاشد
الحريري: لابقاء السياسات والتوجهات الاصلاحية بمنأى عن المناكفات السياسية
الصايغ: تعيد ثقة المجتمع والجهات المانحة بقدرة الحكومة على التخطيط
خليفة: لتحسين المؤشرات الصحية العامة وتخفيض الفوارق بين المناطق
منيمنة: باستكمالها ينتقل التعليم الرسمي في لبنان الى حال افضل
حرب: عدو التطور والتنمية الإجتماعية هو التلهي بخلافاتنا الجانبية
باتوريل: تحقق تنمية اجتماعية يسعى اليها الاتحاد الاوروبي في لبنان
العربي: تتضمن برامج اصلاحية تأتي في سلم اولويات البنك الدولي
الجسر: ستشكل إطارا للبرامج ما يساعد على الاستخدام العقلاني للموارد
أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية "الاستراتيجية الوطنية للتنمية الاجتماعي"، في حفل أقيم عند العاشرة من قبل ظهر اليوم في قصر الاونيسكو، برعاية وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الاعمال الدكتور سليم الصايغ وفي حضور الرئيس امين الجميل، النائب ميشال موسى ممثلا رئيس المجلس النيابي نبيه بري، الوزير الصايغ ممثلا رئيس مجلس الوزراء في حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، سليم غزالة ممثلا الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، الوزراء: زياد بارود، حسن منيمنة، بطرس حرب، محمد جواد خليفة، منى عفيش، المدير العام لوزارة العدل عمر الناطور ممثلا الوزير ابراهيم نجار، فؤاد فليفل ممثلا الوزير محمد الصفدي، جوزيف حيمري ممثلا الوزير فادي عبود، النواب: مروان حمادة، عبد اللطيف الزين، فادي الهبر، لارا سعادة ممثلة النائب سامي الجميل، العقيد حسن حيدر ممثلا قائد الجيش العماد جان قهوجي، العقيد جوزيف كلاس ممثلا المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، الشيخ سامي ابو المنى ممثلا شيخ عقل الطائفة الدرزية نعيم حسن، المدير العام لوزارة التربية فادي يرق، الامين العام للمجلس الاعلى للطفولة الدكتور ايلي مخايل وعدد من السفراء الاجانب والعرب وممثلي الهيئات والمنظمات الدولية والمحلية والجمعيات الاجتماعية.

الوزير الصايغ
بعد النشيد الوطني وكلمة ترحيبية للاعلامي ماجد ابو هدير تحدث الوزير الصايغ فقال: "إنه لفخر للبنان أن نجتمع معا في هذا الصرح لإطلاق نتاج عمل جماعي يتخطى حدود المهام والمسؤوليات والسياسة والطائفة، ويرتقي إلى رؤية وتوجه وهدف وعمل متكامل نحو سياسة وطنية لتنمية اجتماعية تعمل مع كل مواطن ومن أجل كل مواطن. وليس بالغريب أن نرى جميع الوزارات والمؤسسات الرسمية بالشأن الاجتماعي تتمثل هنا بأعلى مستوياتها وتتكامل في ما بينها وتعرض ما توصل إليه مخزونها من أولويات وهواجس وبرامج عمل بحيث لا يمكن تجزئة الوزارات عن بعضها البعض، وكأن جميعها هي وزارة لإدارة هموم الناس".

أضاف: "إن منطلقات العمل الذي نطلقه اليوم هو وليدة مشروع وطني أوسع وأشمل، ألا وهو الميثاق الاجتماعي الذي تبنته وزارة الشؤون الاجتماعية وسعت إليه بكد خلال العام المنصرم للتأكيد على الثوابت الاجتماعية وحقوق الإنسان ومفهوم الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية وهي جميعها أسس لا تقل شأنا ولا يمكن تجزئتها عن الميثاق الوطني". وأكد "ان الميثاق الاجتماعي يتخطى مفهوم العقد الاجتماعي الذي يقوم أساسا على قواعد الشراكة بين المواطن والدولة بحسب حقوق وواجبات كل فريق. فالعقد ضروري بحيث انه يثبت في زمن ومكان معين حالة التوازن بين أطرافه ويؤسس للاستقرار السياسي والأمان الاجتماعي والأمن الحقوقي. إلا إن في الميثاق غائية تشد الإنسان للارتقاء من اجل تحقيق مشروع الحياة الذي يؤمن به، وتدفع بالمجتمع إلى التقدم نحو إدارة أفضل للتعددية والاختلاف، وتحفز الدولة على تمتين وتطوير لبنان الوطن ليأخذ كل معناه كيانا ورسالة أمام تحديات العولمة. إن هذه الغائية فضلا عن أنها تؤسس في النظرية الاجتماعية لمقاربة نبيلة للإنسان وارتباطه الحتمي بقضية الخلق المستمر وإبداعه لذاته في بيئة يفعل فيها ويتفاعل معها، فهي كذلك تنشد التحول من حال إلى حال أفضل، فتكون هكذا في مواكبة دائمة لمتطلبات العصر والحداثة. فالتحول يقوم على الالتزام بالأخوة والتضامن بين الناس كأفضل وسيلة للتغيير في الإنسان والمجتمع".

وقال: "من هنا جاءت خطوة وزارة الشؤون الاجتماعية نحو تسهيل النقاش حول الميثاق الاجتماعي والالتقاء حوله على مفاهيم وأبعاد وأسس ومشاطرة للواجبات والمسؤوليات من أجل الوصول إلى نتاج جامع ودامج يأخذ بعين الاعتبار ما تم التوافق والتأكيد عليه من قبل أكثر من 200 خبير وممثل من المؤسسات الرسمية والبلديات ومراكز الخدمات الاجتماعية والمجتمع الأهلي والأحزاب اللبنانية والقطاع الخاص خلال السنة المنصرمة تشاركوا معا في بلورته. فكانت الدعوة إلى بناء الدولة المدنية المبنية على المواطنة، التي تعمل على تأمين حقوق مواطنيها التزاما بمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات، وتحسين الوضع الاقتصادي - الاجتماعي، وذلك عبر مقاربة جامعة لمبادئ اجتماعية واحدة يلتقي اللبنانيون واللبنانيات حولها مما يكرس الأمان الاجتماعي على أسس العدالة وتكافؤ الفرص، وذلك انطلاقا من الدستور اللبناني والتزاما بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومختلف المواثيق الإقليمية والدولية التي التزم بها لبنان كعضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وفي منظمة الأمم المتحدة، وكذلك استنادا إلى معاينات الواقع اللبناني القائم".

وأعلن ان الأولويات والحقوق الاجتماعية - الاقتصادية في الميثاق الاجتماعي جاءت على الشكل الآتي:

أ- تعزيز التنمية الاجتماعية وتحسين الظروف الاجتماعية كمبدأ أساسي في صياغة السياسات الاجتماعية والاقتصادية والمالية وتطبيقها في شتى القطاعات التي تمس بحياة المواطنين وفي نوعية الخدمة وفعاليتها ومردودها.
ب - التأكيد على الحق بالرعاية الصحية النوعية لجميع الأفراد والأسر من خلال العمل الحثيث على التخطيط للخدمات الصحية وتحقيق العدالة في الحصول عليها وتفعيل جودة المؤسسات الرسمية الصحية وتحسين المؤشرات الصحية وتخفيض الفوارق بين المناطق.
ت - بناء وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر تهميشا عبر اعتماد مبدأ الإنماء ليس فقط بين المناطق اللبنانية المختلفة، بل وتوسيعه ليكون إنماء لكل إنسان وكل الانسان، بما في ذلك دعم حق الأشخاص المعوقين بالاستفادة من شبكات الحماية الاجتماعية على اختلافها.
ث - اعتماد سياسة وطنية تربوية ترتكز على مبادئ إزالة عوائق التمييز وحق التعلم وإلزاميته للجميع، وتحسين جودة التعليم الرسمي، وتوفير فرص الدمج، وتعزيز المواطنة والديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان.
ج- توفير فرص العمل الكريم والمنتج والآمن بما يتماشى مع المؤهلات والمهارات الفردية والمجتمعية، التقنية والتعليمية، وذلك بعيدا عن أي تمييز على أساس المذهب الطائفي أو الإعاقة الجسدية، على أن تستهدف فرص العمل الفئات الأكثر تهميشا وفقرا بما فيها النساء والشباب واليد العاملة ذات المهارات المحدودة.
ح- اعتماد سياسات التنمية الاجتماعية والاقتصادية التي تتناسب مع مبدأ التنمية المستدامة والإدارة الصحيحة للموارد الطبيعية وفرض قوانين لحماية البيئة تستند إلى تلازم في السياسات الاقتصادية والبيئية وتدرس الأسباب الكامنة وراء تدهور الموارد البيئية، ولا سيما الأسباب الاجتماعية - الاقتصادية منها، والعمل على اقتراح الحلول والإجراءات والآليات التطبيقية التي تسمح بالحفاظ على هذه الموارد واستخدامها الرشيد في تحسين مستوى المعيشة، خصوصا للمجتمعات الأكثر فقرا والأفراد ذوي الدخل المحدود.
خ- تطبيق المخططات التوجيهية المتكاملة لاستخدام الأراضي بالتنسيق والتعاون بين الإدارات المختلفة، واعتماد الخطط التنموية على مستوى الأقضية والاتحادات والبلديات بحيث يصار إلى الاستفادة من القيمة المضافة التي تمتاز بها المناطق اللبنانية المختلفة.

وأكد "ان ترجمة مضمون هذا الميثاق الاجتماعي جاء من خلال انجاز الإستراتيجية الوطنية للتنمية الاجتماعية. وأشار الوزير الصايغ الى "أن الإستراتيجية الوطنية للتنمية الاجتماعية ترتكز على مقررات باريس-3 (2007) التي تربط دعم مجتمع الدول المانحة بالتزامات الحكومة اللبنانية في تنفيذ مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والمؤسساتية، مقرة بذلك الحاجة إلى وجود إستراتيجية واضحة بين القطاعات الاجتماعية في لبنان. ولهذه الغاية، أنشئت لجنة وزارية مشتركة تعنى بالقضايا الاجتماعية في كانون الثاني 2007 عهدت إليها وضع الإستراتيجية الوطنية للتنمية الاجتماعية". وأوضح ان رئيس الوزراء يترأس اللجنة وتضم في عضويتها الوزارات التالية: الشؤون الاجتماعية، التربية والتعليم العالي، الصحة العامة، العمل، الداخلية والبلديات، المالية، الاقتصاد والتجارة، بالإضافة إلى مجلس الإنماء والأعمار. وتشغل وزارة الشؤون الاجتماعية الأمانة الفنية والإدارية للجنة الوزارية المشتركة". وقال: "التزمت الإستراتيجية بعنصرين اثنين يتلازمان مع الأهداف العامة والخاصة التي صيغت على أساسها، ألا وهما: حماية البيئة والنوع الاجتماعي. لقد تبين جليا في الإستراتيجية أن ما من شأن أي أولوية أو هدف أو خطة عمل أن تقوم بتنفيذها وزارة وحيدة بمنأى عن مشاركة الوزارات الأخرى. ولا يمكن التوصل إلى الحقوق التي أثنى عليها الميثاق الاجتماعي والإستراتيجية من دون تحمل كل وزارة مسؤولياتها، كما ولا يمكن انجازها دون إعادة النظر بالموازنة الاجتماعية". أضاف: "أما على صعيد وزارة الشؤون الاجتماعية بشكل عام وآليات الحماية الاجتماعية بشكل خاص، تلتزم الوزارة في الأعوام الخمسة التالية بالعمل على الأولويات التالية:
أ- استهداف الأسر الفقيرة وذوي الفقر المدقع في إطار برنامج دعم يقيهم من العوز.
ب-‌ وضع آلية مؤسساتية مستدامة فعالة لتحسين الظروف المعيشية والوضع الاقتصادي للمجتمعات الفقيرة من خلال تطبيق مناهج تتناسب والمجتمعات التي يتم استهدافها.
ت- حماية الفئات المهمشة من المشاكل الاجتماعية مثل التشرد والعنف والعمالة المبكرة.
ث- تأمين حقوق المعوقين وكبار السن والمرأة.
ج- تحفيز مشاركة الشباب في برامج اجتماعية-اقتصادية مختلفة".
وأكد اننا "هنا لا ندعي بعملنا هذا أننا على وشك إيجاد الحلول لجميع الصعاب التي تعترض طريق انجاز جميع الآليات التي سوف تحسن حياة المواطن. إن الطريق طويلة، ولكن تبدأ الطريق دائما بخطوة، فكيف إذا تحولت هذه الخطوة إلى خطوات مؤسساتية متجانسة تعبر للمرة الأولى عن رؤية فعلية للحكومة اللبنانية، تعيد لها ثقة المجتمع اللبناني والجهات المانحة بقدرتها على التخطيط بدل الارتجال". وأخيرا، أعلن الوزير الصايغ ان كلا من الوزراء الموجودين سيعرض الأولوية التي تعنى به وزارته على "أن نرفع سوية إلى الحكومة المقبلة كل من الإستراتيجية والميثاق الاجتماعي للموافقة عليها"، شاكرا "جميع الذين ساهموا بإنجاز هذين العملين الوطنيين، سواء أفرادا أو مؤسسات"، لافتا الى اننا سوف نضع قريبا في متناول العاملين والمهتمين بالشأن الاجتماعي مجموعة السياسات والأدوات الاجتماعية في قرص دامج CD يحوي الإستراتيجية والميثاق الاجتماعي باللغتين العربية والانكليزية والفرنسية والمنهجيات التي اعتمدت في هذين العملين كما ولائحة المشاركين والمساهمين بهما".


العربي
وألقى مدير مكتب الشرق الاوسط وشمال افريقيا في البنك الدولي الاستاذ هادي العربي كلمة قال فيها: "تجلت الحاجة الماسة الى استراتيجية اجتماعية في لبنان بشكل واضح بعد اعتداءات تموز 2006، ولا سيما خلال مؤتمر باريس 3 عندما قدم لبنان لاول مرة الى الجهات المانحة خطة عمل اجتماعية بالتلازم مع الخطة الاقتصادية. وقد لاقت هذه المبادرة ترحيب المجتمع الدولي، كونها عرضت المشاكل الاجتماعية التي يعاني منها اللبنانيون والتي تم تجاهلها في المرحلة السابقة. كذلك اشاد المجتمع الدولي بتشكيل اللجنة الوزارية للشأن الاجتماعي والتي نشهد اليوم ثمرة جهودها". ورأى العربي "ان الاستراتيجية التي تطلقها اليوم وزارة الشؤون الاجتماعية المولجة الامانة الفنية والادارية للجنة الوزارية المشتركة للقضايا الاجتماعية تتضمن اولويات وبرامج اصلاحية تأتي في سلم اولويات البنك الدولي. وقد انعكس ذلك بشكل واضح في استراتجية الشراكة بين الجمهورية اللبنانية والبنك الدولي والتي تحتل فيها القضايا الاجتماعية جزءا مهما". وقال: "يعمل البنك الدولي منذ سنوات على تعزيز شراكته مع الوزارات التي تعنى بالشأن الاجتماعي في لبنان، والتي قامت بالعديد من الاصلاحات المهمة في الفترة الماضية. ففي القطاع التربوي، وفي ظل تولي الدكتور حسن منيمنة وزارة التربية والتعليم العالي، اقر مجلس الوزراء الاستراتيجية الوطنية للتعليم في نيسان 2010. وقد أتت هذه الخطوة ضمن سلسلة الاصلاحات التي قام بها معالي الوزير منيمنة خلال الفترة الماضية والتي نتج عنها اقرار مجلس ادارة البنك الدولي لمشروع بقيمة اربعين مليون دولار اميركي لاصلاح التعليم العام في لبنان". أضاف: "وفي ما يتعلق بالحماية الاجتماعية وسوق العمل، تعاون البنك الدولي مع معالي وزير العمل الاستاذ بطرس حرب في مسيرته الاصلاحية التي اطلقها في شباط 2010، وهي تتضمن اصلاحات متعلقة بتعديل قانون التقاعد وتحديث صندوق الضمان الاجتماعي فضلا عن سياسات سوق العمل. وفي هذا السياق، أود ان اشيد بالانجاز الذي اعلن عنه معالي الوزير بالامس وهو اطلاق المبادىء والاسس اللازمة لتحديث نظام التقاعد والحماية الاجتماعية في لبنان، والذي يأتي في اطار التعاون بين البنك الدولي ومنظمة العمل الدولية ووزارة العمل". وأعلن "ان البنك الدولي يتعاون مع وزير الصحة الدكتور محمد جواد خليفة في تطوير برنامج البطاقة الصحية التي تسعى وزارة الصحة لتأمينها لغير المضمونين، فضلا عن استحداث نظام في الوزارة لتعزيز فعالية الانفاق. وفي ما يتعلق بالشؤون الاجتماعية، فقد اطلق معالي وزير الشؤون الاجتماعية، الدكتور سليم الصايغ منذ توليه الوزارة ورشة اصلاحية لا مجال للخوض في تفاصيلها الان ولكنها ترقى بعمل الوزارة لتصبح وزارة للتنمية الاجتماعية وليس للشؤون الاجتماعية فحسب. ومن اهم هذه الاصلاحات والتي يفتخر البنك الدولي بأن نتعاون مع الوزارة لتنفيذها والتي تشكل اساسا في الاستراتيجية الاجتماعية:
- اولا: البرنامج الوطني لاستهداف الاسر الفقرة في لبنان. وهو برنامج تديره وزارة الشؤون الاجتماعية ورئاسة مجلس الوزراء ويهدف الى مساعدة الاسر الفقيرة بالاستناد الى معايير علمية واضحة وشفافة، ويصب هذا البرنامج في اطار خطة مكافحة الفقر التي أطلقها معالي الوزير. ويعمل البنك الدولي حاليا مع معالي الوزير وبالتعاون مع ادارة الاحصاء المركزي على اجراء مسح للفقر سوف يتم استخدامه بشكل اساسي في استراتيجية الحد من الفقر في لبنان لعام 2010.
- ثانيا: تعزيز دور مراكز التنمية الاجتماعية في اطار عملية التطوير المؤسساتي التي تجري حاليا بالوزارة.
- ثالثا: سعي وزارة الشؤون الاجتماعية لتطوير دورها في التنمية الاجتماعية للمجتمعات المحلية بما في ذلك وضع المعايير العامة لضمان جودة العلاقات بين الوزارة والجمعيات والهيئات الاهلية ما من شأنه تعزيز الشفافية والمساءلة في القطاع.
- رابعا: اهتمام الوزارة بتوسيع قطاع التطوع في لبنان لما له من اثر ايجابي في تعزيز اللحمة الوطنية وروح المواطنية".


باتوريل
وألقى رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الاوروبي في لبنان دياغو اسكالونا باتوريل كلمة رئيسة البعثة السفيرة انجيلينا ايخورست، الذي رحب "بجهود اطلاق الاستراتيجية الوطنية للتنمية الاجتماعية باعتبارها عنصرا اساسيا في تحقيق التماسك الاجتماعي بين الناس في لبنان، خصوصا ان لدى لبنان تعهدات بتنفيذ اتفاقيات مترابطة تنطوي على مبادىء وسياسات أساسية تساعد لبنان على تخفيف ظاهرة اختلال التوازن الاجتماعي". وأشار الى خطة عمل "الجوار الاوروبي 2006" و"مؤتمر مانحي باريس 3" والى البيان الوزاري للحكومة اللبنانية في 2009، "حيث اظهرت الدولة اللبنانية استعدادها لاطلاق مثل هذه الاستراتيجية، وهذا ما يساهم في تحقيق اطار سياسي متكامل من اجل تنمية اجتماعية أفضل يسعى اليها الاتحاد الاوروبي في لبنان".

الجسر
أما رئيس مجلس الانماء والاعمار الدكتور نبيل الجسر، فقال: "يسعدني أن أشارك اليوم في حفل إطلاق الإستراتيجية الوطنية للتنمية الاجتماعية التي تجسد الالتزام السياسي للحكومة اللبنانية بعد ان تضافرت في إعدادها جهود معظم شركاء التنمية الاجتماعية. ان هذه الوثيقة الهامة ستتيح للبنان رؤية اجتماعية شاملة بعيدا عن المشروعات والتدخلات الاجتماعية المتفرقة. كما ستشكل إطارا ناظما للبرامج والمبادرات ما يساعد على الاستخدام العقلاني للموارد المتاحة". وأعلن "ان مجلس الإنماء والاعمار لعب دورا بارزا في وضع وتنفيذ خطط إعادة الاعمار بعد الحرب الأهلية. وتميزت تلك المرحلة بالتركيز على النهوض الاقتصادي وإعادة تأهيل البنى التحتية الأساسية وتطويرها. ويمكن القول ان المشاريع التي نفذت ساهمت في تحسين المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية لكنها لم تنجح في ردم الهوة بين النمو الاقتصادي والحرمان الاجتماعي بمختلف أشكاله كالفقر والاستبعاد أو الإقصاء الاجتماعي". وقال: "بعد انجاز إعادة الاعمار، حاول المجلس ان يتأقلم مع دور مختلف يقارب القضايا الاجتماعية من خلال برامج ترتبط مباشرة بالمجال الاجتماعي ولا تقتصر على تأمين البنى التحتية والخدمات العامة. من هنا، جاءت تجارب صندوق التنمية الاجتماعية والاقتصادية (ESFD) ومشروع التنمية الاجتماعية (CDP) بالتعاون وبتمويل من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، اضافة الى البرامج التي تنفذ بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. كما ساهم المجلس، من خلال الخطة الشاملة لترتيب استعمالات الأراضي، في بلورة رؤية إستراتيجية لمواجهة تحدي التماسك الاجتماعي. فقد رأينا ان سياسة ترتيب الأراضي تستطيع ان تقدم مساهمة قوية في تعزيز التكامل والتضامن ما بين المناطق وتوسيع فرص التلاقي بين المواطنين. من هذا المنظار، قدمت الخطة مفهوما للانماء المتوازن يقوم على الاهتمام بالنشاط الاقتصادي المباشر اكثر من توزيع المرافق والخدمات على المناطق بشكل يعزز نزعات التشتت والتجزئة". وأكد الجسر "ان إقرار هذه الإستراتيجية من قبل مجلس الوزراء سيتيح لنا اعتمادها كمرجعية في بلورة البرامج الاستثمارية العامة وفي حوارنا مع الجهات المانحة ومصادر التمويل التي طالما حاول كل منها ان يضع إطارا استراتيجيا لمبادراته في غياب إستراتيجية وطنية مقررة". وقال: "اعتقد ان المسؤولين في لبنان باتوا يدركون ان حجم الإنفاق الحكومي على القضايا الاجتماعية ليس هو المشكلة. وإنما تكمن المشكلة في مردوديته الضعيفة. يجب معالجة ذلك بوضع اليد على آليات الإنفاق والاستهداف بغية تعظيم النتائج المتوخاة. فالإستراتيجية الوطنية هي إحدى الأدوات الأساسية لتحقيق ذلك. كما ان الاستثمار في التنمية الاجتماعية هو استثمار في الاستقرار. فبتعزيز العلاقة المباشرة بين الدولة والمواطن، وبترسيخ المساواة، يحظى المواطنون بفرصة لإعادة تحديد علاقتهم بعضهم مع بعض على أسس جديدة أكثر شمولية وإنسانية. لكن ذلك يتجاوز الوصول الى الخدمات الأساسية ليشمل الفرصة والنوعية. وهذه تعني توسيع قدرات الناس من خلال استثمارات توظف في صحتهم وتعليمهم وقدرتهم على التعامل مع المخاطر التي قد تواجههم". وأشار الى ان التقرير الوطني للتنمية البشرية للعام 2009 تحت عنوان " نحو دولة المواطن" الذي أعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع مجلس الإنماء والاعمار، أكد على مفهوم المواطنة الاجتماعية التي تشكل عنصرا أساسيا للمواطنة الكاملة. وحظيت حقوق المواطن في التعليم والصحة والعمل، في هذا التقرير، بالأهمية التي تستحقها والتي تكرست في الإستراتيجية الوطنية للتنمية الاجتماعية". وقال: "إننا في مجلس الإنماء والإعمار نعتبر هذا الحدث الذي نحتفل به اليوم بمثابة انجاز وطني، وينبغي ان نشكر كل من ساهم في وضع هذه الإستراتيجية وخصوصا الوزارات المعنية وتحديدا وزارة الشؤون الاجتماعية. لقد حقق الوزير الصايغ، في أشهر معدودة، انجازات هي بمثابة بقع من الضوء على الطريق التي سيسلكها خلفه في الوزارة. كما إننا في المجلس على استعداد لوضع كل إمكاناتنا في تصرف وزارة الشؤون الاجتماعية لتتابع اضطلاعها بدورها الريادي في وضع القضايا الاجتماعية على طاولة النقاش السياسي باعتبارها أولوية وطنية مطلقة".

الوزير خليفة
من جهته، قال الوزير خليفة: "يسعدني مشاركتكم حملة إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتنمية الاجتماعية والتي تهدف إلى توفير شروط التنمية الاجتماعية في مكوناتها وشروطها كافة". وهنأ "وزارة الشؤون الاجتماعية بشخص معالي الوزير الدكتور صايغ وكل العاملين فيها، وممثلي الإدارات العامة والخاصة والأهلية والدولية الذين ساهموا بفعالية في إنتاج الاستراتيجية الوطنية البالغة الأهمية". واعتبر ان "أهم ما في هذه الاستراتيجية انها كانت وليدة شراكة وطنية في العمل والجهد والتفكير، وبما يعود بالخير والنفع على شعبنا في الحاضر والمستقبل. وأهم ما فيها أيضا أنها ومن خلال ما تطرحه من سياسات وتوجهات وجهود ونشاطات تحاول وبصدق وتصميم معالجة الفقر والجهل في المجتمعات والأفراد والمناطق ومنع تفاعل نتائجها الكارثية".

اضاف: "الجهل ليس بالضرورة الأمية، بالرغم من مخاطرها، فالجهل يمكن أن يعبر عن نفسه بالعديد من السلوكيات الخاطئة وضعف الثقافة العامة وجهل ما يمكن أن ينفع أو أن يسىء للصحة. نحن نعلم أن صحة الطفل ونموه السليم مرتبطان إلى حد كبير بالمستوى الثقافي للأم والعائلة. ونعلم أيضا أن مواجهة العديد من الأمراض الخطيرة والأوبئة كالأمراض المعدية مثل "السيدا" وصولا لل"H1N1" والعديد من الأمراض المزمنة كالسكري مثلا، وحتى للنجاحات التي تحققت في هذه المجالات، ارتبطت بتحسن المعرفة لدى الناس بهذه الأمراض ووسائل الوقاية منها". وتابع: "لذلك شكلت برامج التثقيف الصحي أحد أهم برامج الرعاية الصحية الأولية وأكثرها فائدة ومردودا. ونحن عملنا ومنذ سنوات عديدة على تعزيز برامج الرعاية الصحية الأولية لأننا اعتبرناها الأقرب إلى صحة الناس فقراء كانوا أم أغنياء، والأكثر تأثيرا بها والأقل كلفة".

وشدد على ان "الهدف كان ولم يزل جعل الخدمات الصحية وهي حق من حقوق المواطن الأساسية في متناوله، وذلك من خلال تخفيف أو إلغاء الحواجز المالية بين المواطن وحاجاته الصحية. والحقيقة أن الفقر ليس محصورا، مع الأسف، في منطقة جغرافية محددة، فنحن نشهده ونتعرف إليه في المناطق كافة مع تعاظم الأمر في المناطق النائية شمالا وبقاعا وفي العديد من جرود الجبال". وقال: "يجب ألا ننسى ونحن نتحدث عن الفقر وعن استراتيجية التنمية الاجتماعية، أن حوالي 45% من السكان لا يملكون تغطية اجتماعية، وفي ظل غياب لضمان الشيخوخة وهي الفئة الأكثر حاجة للخدمات الصحية. وفي ظل إحصاءات تتحدث عن أن 30% من المواطنين هم على حدود الفقر وأن 18% منهم في قلب الفقر. هذا هو التابلو للفقر وما يمكن أن ينتج عنه من واقع اجتماعي صعب. ومن الطبيعي أن تتوجه سياسات وزارة الصحة الى الفقر والفقراء من مختلف الزوايا".

اضاف: "توجهنا في سياستنا إلى تحسين المؤشرات الصحية العامة وخفض الفوارق بين المناطق، (معدل وفيات الأطفال دون الخمس سنوات 57 بالألف في عكار والهرمل مقابل 19 بالألف في بيروت وجبل لبنان). وكان ذلك من خلال برامج رعائية مجانية متنوعة مثل التحصين الشامل (التغطية حاليا تفوق 96%) وبرنامج الصحة الانجابية، وسنبدأ قريبا بتنفيذ برنامج جديد يهدف إلى ضمان الحمل المأمون والولادة الطبيعية ورعاية ونمو صحة المولود الجديد. وبرامج مثل الصحة المدرسية (ننفذها مع وزارة التربية) وبرامج وطنية مثل برامج مكافحة التدخين ومكافحة الملاريا ومكافحة السل ومكافحة السيدا وسواهم. وصولا لبرامج أدوية الأمراض المزمنة (12 مرض و 60 صنف دواء حوالي 100.000 مريض) ننفذه مع جمعية الشبان المسحية.
وأصدرنا البطاقة الدوائية لتأمين المزيد من التنظيم والفعالية. واشار الى تنفيذ برنامج "لأدوية الأمراض السرطانية وأدوية الأمراض المستعصية (73 مليار ليرة سنويا كلفة برامج الأدوية). هذا إضافة إلى برامج الرعاية المنزلية Home Care والذي يتوجه لذوي الحاجات الخاصة والمسنين. وللمزيد من فعالية الخدمات المقدمة للمواطنين للفئات الفقيرة منهم بنوع خاص، عملنا إلى الإسراع في تنفيذ مشاريع المستشفيات الحكومية، وغالبيتها موجود في المناطق، ووفرنا الخدمات بأقل كلفة ممكنة 5% فقط من قيمة التعرفات، والهدف كما قلنا جعل هذه الخدمات في متناولهم. ونعمل حاليا على برامج تربط بين الرعاية والاستشفاء وبرامج الإحالة والهدف تلبية حاجات الناس الصحية من مصادرها كافة". وتابع: "صحيح أننا لا نقلل من مخاطر استمرار تردي الوضع الاقتصادي العام وانعكاسه حكما على مشاريع التنمية إضافة لاستمرار الاضطراب السياسي والتفكك الاجتماعي. ولكننا مصممون على العمل بكل الاتجاهات ليقيننا، من أن ثمن التنمية الاجتماعية يبقى أقل بكثير من الثمن الذي سندفعه من أمننا وتقدمنا ومستقبلنا". وختم: "أحييكم من جديد، وأؤكد على استمرار التعاون والتنسيق بين وزارتينا ومع كل شركائنا. كما أحيي دوما وسائل الاعلام للدور الوطني الكبير الذي تلعبه كجسر عبور لنا نحو الناس والمجتمع".

الوزير منيمنة
من جهته، اعتبر الوزير منيمنة "ان الاصلاح عمل ورؤية وخطة عمل، ثم تحويل هذه الخطط التى تنفيذ ومراقبة هذا التنفيذ"، وقال: "الاصلاح مسار شرط ان نبدأ به بخطوات ثابتة ورؤية واضحة تعبر عنها الاستراتيجية. في بلادنا تصبح الشعارات عكس التطبيق. وفي بعض الدول حيث نجد اكثر الانظمة قمعا يحملون شعار الديموقراطية، الاصلاح فعل وليس مجرد قول، والتنمية الاجتماعية هذه التي نتحدث عنها اليوم هي بداية هذا الفعل، واتمنى ان تستمر في هذا المجال".
اضاف: "نحن في وزارة التربية حولنا الاستراتيجية الى خطة خمسية، منذ حوالى 15 يوما انهينا جردة، وهي موجودة على الانترنت تجدون فيها كل ما انجزناه خلال هذا العام من خطوات تنفيذية لهذه الخطة التي وضعناها. ذلك ان الخطط تتحول فعلا الى حقائق بارادة المسؤولين، فانجاز 50 مشروع قانون ومرسوم في خدمة هذه الخطة يعني اننا بدأنا في تنفيذها فعلا".
وتابع: "اذا اتيح لهذه الخطة ان تستكمل خلال السنوات المقبلة سنرى ان التعليم الرسمي سينتقل في لبنان من حال الى حال افضل، وليس كما يقال ان المدرسة الرسمية هي للفقراء فقط، بل هي لجميع اللبنانيين، الغني والفقير، وذلك يتم عن طريق تحسين مستوى التعليم فيها. عملنا كوزراء ليس سياسيا فقط، والغرق في "القال والقيل"، بل نحن على رأس ادارات تنفيذية في خدمة المواطنين، الاصلاح يتطلب اجماع اللبنانيين على رؤية واضحة في خدمة المجتمع، اهنىء الوزير الصايغ بهذه الاستراتيجية واتمنى ان تنفذ كما يجب".

الوزير حرب
وحيا الوزير حرب الوزير الصايغ على "الجهود التي بذلها للخروج بهذه الإستراتيجية الوطنية وهو الذي ينظر الى المستقبل بعين التخطيط والعلم". وقال: "ان ما قام به الوزير الصايغ من جهد مشكور يصب في خانة التوجه لإنتشال مجتمعنا من حالة التخلف وسوء التنمية التي يتخبط فيها ومن اجل تأمين الحياة الكريمة واللائقة لمجتمعنا وشعبنا ليكون اكثر أملا وإطمئنانا لمستقبل مستقر". وأضاف: "لم اعتل هذا المنبر لأتحدث عن انجازاتي في وزارة العمل ولا على مستوى مشاريع العمل التي قمنا بها، والحمد لله انجزنا مشاريع سيستفيد منها اللبنانيون ومن سيخلفنا بالطبع". وقال: "البارحة سألني احد الصحافيين، أنتم بعد استقالة الوزارة تعملون وتنتجون وتطرحون المشاريع فما هو السر؟ قلت له: في الحقيقة كنا منكبين طوال الفترة الماضية على العمل وعندما اصبحت مشاريعنا جاهزة بدأنا بطرحها المشروع تلو الآخر. وكنا جديين في عملنا وفي ما قدمناه، وانا اتمنى ان تتغير العقلية التي تسود في مجتمعنا، إذ ان معظم المسؤولين يعتقد ان لا احد اعظم منه ولا أذكى وكل من سبقه لم يفعل شيئا وكل من سيأتي بعده لن يفعل شيئا ايضا. واتمنى ممن سيخلفنا من الوزراء، ونحن لسنا عائدين، ان يتقدموا الى الأمام وان يبدأوا من حيث انتهينا مستفيدين مما انجزناه".

أضاف: "كنت اعتقد ان الكثير من الأنظمة العربية تقدم خدمات اجتماعية اكثر مما يقدمه لبنان، وقسم منها دول غنية، ولكن ومن خلال مراقبة ما يجري اخيرا في الدول المحيطة بنا، اكتشفت ان افضل ما يمكن تأمينه للمجتمع من تنمية هو في توفير امنه وسلامه وحريته. فإذا قدمنا له مالا من دون الحق بالحرية وحقه الإنساني في الإزدهار، وفي ابداء الرأي سنكون سلبنا منه إنسانيته وحقه في التنمية والإزدهار. ان العدو الكبير للتطور والتنمية الإجتماعية هو في التلهي بخلافاتنا الجانبية التي قد تقضي عند حصولها على كل انجاز، والحكومات التي تتخبط فيها المشاكل السياسية والخلافات التي تصرفها عن الإنجازات مهما كان فيها من الوزراء النشطين، كصاحب الدعوة الى هذا اللقاء، لن تبصر مشاريعهم النور او ان تتحقق". وتابع: "لذلك، من الضروري ان يعاد النظر في ما فرضته الظروف علينا من تشكيل حكومات ملأى بالتناقضات واعتماد نظرية الحكومات المتجانسة المتفقة على المبادىء السياسية العامة وعلى السياسات الإقتصادية والإجتماعية، بحيث تأتي وزارة من فريق عمل متكامل ومتجانس قادر على تنفيذ ما يتطلبه المجتمع من حاجات ومن مشاريع من شأنها ان تؤمن له الإزدهار.
والمعركة الحقيقية التي يجب ان نخوضها هي في المحافظة على مجتمعنا وقيمه وعلى الثقة بين ابناء هذا المجتمع، وألا نعمل على تعميق انعدام الثقة بين المسؤولين والطوائف والأحزاب. ومن هنا، لا اشاطر زميلي الوزير الدكتور منيمنة والذي تربطني به اطيب العلاقات والكثير من الإلتزام السياسي، فان دورنا كوزراء هو دور سياسي من ضمن حرصنا على حسن الإشراف على عمل إداراتنا، دورنا سياسي في رسم سياسة البلد وفي ان نكون مسؤولين عن قرار سياسة البلاد، وان نعمل على ترجمة توجهاتنا السياسية والإنمائية كالمشروع الذي نحن بصدده اليوم. ورأى اننا "في لبنان مقبلون على متغيرات كثيرة إلا ان ما أخشاه هو ان نتوقف عند التغيير من دون الإصلاح، وفي ذلك خطوة الى الوراء وليس الى الأمام، وان نبقي مجتمعنا فريسة للأطماع وان يسعى كل منا الى بناء دولة على قياسه وعلى حساب حقوق وحريات الناس وحقهم بالإزدهار والتطور. فلنعمل جميعا على ترجمة هذه المشاريع الى حقائق سياسية فتتحول اولويات الناس الى اولويات الحاكمين وهذا ما يجب ان نعمل عليه مستقبلا". وختم كلمته بتوجيه التحية والشكر باسم اللبنانيين الى الوزير الصايغ، وقال: "أتمنى على من سيخلفك، رغم انني اتمنى ان تستمر، ان يأخذ ما قمتم به من دراسات بعين الإعتبار ليبني عليها في المستقبل".

الرئيس الحريري
وفي الختام القى الوزير الصايغ كلمة رئيس مجلس الوزراء في حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، فقال: "ها نحن اليوم نطلق ما قد نصت عليه إحدى بنود البيان الوزاري لحكومة الإنماء والتطوير: العمل من أجل وضع ميثاق اجتماعي بين الجهات المعنية بسياسات الخدمة الاجتماعية. إنه الإطلاق العلني تمهيدا للاقرار الرسمي في المجلسين النيابي والوزاري. إنه المنطلق إلى المستقبل، إلى جميع الوزارات والوزراء في الحكومات اللاحقة، من اجل تطوير خطط عمل تنفيذية مبينة على ميثاق طويل الأمد وإستراتيجية تنفيذية خمسية الأجل تجعل من الحكومة اللبنانية أمام نقطة اللاعودة في التزاماتها أمام اللبنانيين والجهات المانحة". اضاف "ولأن أولويات المواطنين هي أولوياتها، كما جاء في البيان الوزاري، فقد حمل هذا البيان في طياته عددا كبيرا من الالتزامات التي لو سمح عمر الحكومة الحالية لها بإكمال مسيرتها لوجدنا أن الإستراتيجية الوطنية للتنمية الاجتماعية تتجسده بأهدافها الخاصة.
وأعطي على سبيل الحصر لا المثال: تحفيز النمو والتنمية المناطقية، وايلاء الأرياف اهتماما خاصا، وبالتالي التشجيع على خلق فرص عمل جديدة من خلال تطوير القطاعات الإنتاجية كافة، تفعيل العلاقة ما بين القطاعين العام والخاص والنظر في صلاحيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي وتفعيل دوره في الحياة العامة، وكذلك السعي إلى سن القوانين الضرورية لتمكين القطاعات الإنتاجية اللبنانية على المنافسة، الحد من الفقر ومعالجة تشرد الأطفال، العمل على إقرار مشروع قانون للتقاعد والحماية الاجتماعية، توحيد التعرفة الطبية والاستشفائية، وضع سياسات وخطط للانتقال من الرعاية الاجتماعية إلى التنمية الاجتماعية، والتركيز على حماية الفئات المهمشة، لا سيما النساء والأطفال والمسنين والأشخاص ذوي الإعاقة، تعزيز الشراكة بين القطاع الرسمي والقطاع الأهلي والمنظمات الدولية، العمل على تحقيق الاندماج الاجتماعي للفئات الضعيفة المهمشة، وإشراك المستفيدين من الخدمات الاجتماعية في اتخاذ القرارات المتعلقة بهذه الخدمات".
وتابع: "ان ثبات الأمن الاجتماعي لا يمكن فصله عن الأمن السياسي، فكيف نريد لشعب أن يثق بحكومته إذا لم تؤمن له مقومات الحد الأدنى من العيش الكريم. وكيف نريد لفقير يعيش بأقل من دولارين باليوم الواحد أن يؤمن بدولته ويكف عن التصفيق للسياسيين والأحزاب التي تشتري صوته بعوزه. وكيف نريد لشاب أن ينظر إلى مستقبله باعتزاز في لبنان إذا لم نعطه فرصة إيجاد العمل الكريم واللائق في بلده. وكيف نريد لأم أن تربي أبناءها على حب الوطن السيد المستقل إذا لم تجد من يقف إلى جانبها في تربية وطنية مدنية صالحة. وكيف يمكن للجميع العيش سوية من دون وجود ثوابت مشتركة يجتمع حولها اللبنانيون بتنوعهم وانتماءاتهم. إن الترجمة العملية للعيش سوية تتجلى بمضمون الإستراتيجية وعمل جميع الوزارات معا على الالتزام بتطبيق مضمونها. ولا بد بالبدء من مكان ما بترشيد الإنفاق الاجتماعي وتعزيز آليات محاسبة ومساءلة المعنيين حول أدائهم في السلطة ووفائهم بوعودهم قبل ولوجهم إلى السلطة وخلال توليهم المناصب".
وأردف: "أما الإشكالية الدائمة الحضور، وهي المردودية الاجتماعية التي هي دوما الالتصاق بالمردودية الاقتصادية، فيجب ضرورة إعادة النظر بالسياسات المعنية بالإنفاق الاجتماعي والموازنة الاجتماعية، وتطبيق مبدأ تقييم الأثر الاجتماعي على جميع المشاريع الاقتصادية والاستثمارية العامة والخاصة، وتعزيز المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص والمجتمعي، وتدعيم الشراكة المبنية على الثقة مع الدول المانحة. وهذه أمور لا يمكن تحقيقها في ظل عدم ثبات سياسي وتغير دائم في السياسات مع كل حكومة جديدة. لذلك يجب أن تبقى هذه السياسات والتوجهات الإصلاحية بمنأى عن أي مناكفات سياسية وتعتمد معيارا لنجاح هذه الحكومة أو تلك. وليس بصحيح أن الانقسام في لبنان هو بالانقسام العمودي. إذ مهما كان عمق هذه الانقسامات السياسية التي قد تفرق ما بين اللبنانيين إلا أن هموم الناس هي نقطة مفصلية واحدة ما بين الجميع على اختلاف انتماءاتهم السياسية والحزبية والطائفية والمناطقية". وقال: "وبينما بعض الدول العربية تهدد بنظام قبلي أو عشائري، ما زلنا نمتاز في لبنان اليوم بقدرتنا على العيش معا والتغلب على المحن كافة. فلنتطلع معا نحو ما يجمعنا من أجل خير هذا البلد وشعبه".

وختم بالقول: "لسنوات عديدة، عانى لبنان من عدم وجود سياسات واستراتيجيات وطنية. وها نحن بوجود العديد من الوزراء، نذكر بوجود إستراتيجية وطنية صحية وإستراتيجية وطنية تربوية ومخطط توجيهي لاستخدام الأراضي، واليوم الإستراتيجية الوطنية للتنمية الاجتماعية. حان الوقت لترجمة هذه السياسات إلى عمل وفعل وعدم إبقائها حبرا على ورق خوفا من انهيار ثقة الشعب كاملة بدولته. أتطلع من الجميع المؤازرة والتكاتف في تنفيذ مضامين هذه السياسات وعدم الخوف من الآخر، لأن الآخر هو نحن، فالنجاح للجميع والفشل للجميع".

ملخص تنفيذي للاستراتيجية
وعمم مكتب الإعلام في وزارة الشؤون الإجتماعية ملخصا للاستراتيجية الوطنية للتنمية الإجتماعية وجاء فيه: "تستقي الإستراتيجية الوطنية للتنمية الإجتماعية في لبنان توجهاتها من مؤتمر باريس 3 الذي عقد عام 2007 إثر حرب تموز 2006 التي عصفت بلبنان والتي ربطت دعم المجتمع المانح بالتزامات الحكومة اللبنانية تطبيق سلسلة من الإصلاحات الإقتصادية والمالية والإجتماعية والمؤسسية، والإقرار بحاجة لبنان إلى استراتيجية إجتماعية تطال الميادين كافة. وترتكز الإستراتيجية الوطنية للتنمية الإجتماعية على وثيقة الوفاق الوطني التي صادقت عليها وزارة الشؤون الإجتماعية عام 2010. وتدعو هذه الوثيقة إلى توحيد الرؤية الآيلة إلى بناء دولة مدنية قوامها المواطنية.
وطبقا لما ورد في الوثيقة يلتزم لبنان بمبادئ المساواة في الحقوق والواجبات وبتحسين الوضع الإجتماعي والإقتصادي، ومن شأن هذا الإلتزام أن يؤكد احترام حقوق المواطنين استنادا إلى مقاربة إجتماعية شاملة يصادق عليها اللبنانيون بالإجماع لتعزيز الأمن المجتمعي على قاعدة القانون وتكافؤ الفرص. وما هذه الإستراتيجية سوى محاولة أولية تقوم بها الحكومة اللبنانية بغية إرساء إستراتيجية وطنية للتنمية الإجتماعية لا تعتبر القضايا الإجتماعية ثانوية بل تندرج تحت عنوان القضايا الوطنية التي تلقي بظلالها على كاهل المواطنين اللبنانيين بشكل عام. ومرت صياغة الإستراتيجية الوطنية للتنمية الإجتماعية بثلاث مراحل أساسية: وضع الأساسات، الإستشارات والتوصل إلى إجماع وإعداد الإستراتيجية النهائية. ومن هذا المنطلق تم إرساء الإستراتيجية الوطنية للتنمية الإجتماعية تدريجيا من خلال اتباع آلية ديناميكية.
وتأسست اللجنة الوزارية للشؤون الإجتماعية في كانون الثاني 2007 وأوكلت إليها من بين أمور أخرى مهمة إعداد الإستراتيجية الوطنية للتنمية الإجتماعية. ويرأس اللجنة رئيس مجلس الوزراء، أما أعضاؤها فهي الوزارات التالية: وزارة الشؤون الإجتماعية، وزارة التربية والتعليم العالي، وزارة الصحة، وزارة العمل، وزارة الداخلية والبلديات، وزارة المالية، وزارة الإقتصاد والتجارة إلى جانب مجلس الإنماء والإعمار. كما تم تأليف فريق تقني يضم ممثلين عن اللجنة الوزارية كلف بتوفير الدعم التقني للجنة الوزارية. وتطلبت صياغة الإستراتيجية الوطنية للتنمية الإجتماعية تقييما معمقا لتاريخ السياسة الإجتماعية في لبنان الذي يلخص بأربع حقبات بارزة:

أ- عهد الرئيس فؤاد شهاب في الخمسينيات والذي أفضى إلى إنشاء اللجنة الدولية للبحث والتعليم والتدريب والتطوير الإقتصادي عام 1961 التي أسهمت في صياغة خطة خمسية اشتملت على توصيات تتعلق بالنمو الإقتصادي والإصلاح الإجتماعي التنمية.

ب - الحرب اللبنانية التي دامت منذ العام 1975 وحتى العام 1990 والتي عرقلت النفاذ إلى الخدمات الإجتماعية التي توفرها الحكومة وأضعفت قدرة الحكومة على توفير الخدمات العامة الأساسية التي تتخطى خطة الإغاثة الخاصة بها. ج- نهاية حرب 1975-1990 وتوقيع إتفاق الطائف في التسعينيات حيث كان الإنفاق العام يصب بمعظمه في إعادة بناء البنية التحتية المادية وتقوية قوى الأمن والقطاع القضائي. د - أول مؤتمر في باريس عام 2001 الذي تلاه مؤتمر باريس 2 عام 2004 والذي نتجت عنه إستراتيجية لخفض الدين ولم يتضمن أي مباحثات تتصل بشكل مباشر بالمسائل الإجتماعية.

وفي إطار الإستراتيجية الوطنية للتنمية الإجتماعية، أجريت دراسة معمقة في مجال التنمية الإجتماعية، وشملت الدراسة مجالي التنمية الإقتصادية والإجتماعية ومجال الإدارة البيئية وخطة إستغلال الأراضي والمنظور المتعلق بالنوع الإجتماعي. وبناء على التقييم الشامل والإستشارات الواسعة، تم الإتفاق على خمسة أهداف عامة مرجوة من الإستراتيجية الوطنية للتنمية الإجتماعية. واختصرت الأهداف الخمسة بتسمية ASPIR وهي: توفير رعاية صحية أفضل، تدعيم آليات الحماية الإجتماعية، تحسين نوعية التعليم، توفير الفرص الوظيفية المتكافئة والآمنة، إنعاش المجتمات وتنمية رأس المال الإجتماعي.
وتم بالتالي إقرار بيان المهمة: تعبد الإستراتيجية الوطنية للتنمية البشرية الطريق أمام تحقيق التنمية المتكاملة وتحسين نوعية العيش عبر توفير الخدمات الإجتماعية بشكل أفضل وبالتساوي وإفساح المزيد من الفرص الإجتماعية - الإقتصادية. استنادا إلى المنهجية المتبعة ضمن الإستراتيجية الوطنية للتنمية الإجتماعية تفرعت من كل هدف عام مجموعة أهداف محددة. وجرى بالتالي تحديد الأولويات للاتفاق على المحاور التي تستلزم تدخلا أولويا من بين الأهداف المحددة. وتم الإتفاق عل لائحة تضم محاور التدخل الأولية ضمن الإستراتيجية الوطنية للتنمية الإجتماعية، ترجمت فيها آراء الشركاء المعنيين بالسياسة الإجتماعية وعلى رأسهم الحكومة اللبنانية وينبغي أن تجسّد في خطط عمل خمسية.

أما محاور التدخل الأولية ضمن الإستراتيجية الوطنية للتنمية الإجتماعية فهي:
 توفير رعاية صحية أفضل، العمل على توفير التغطية للجميع، توسيع نطاق التغطية ليشمل الأفراد المستضعفين كالأطفال والمتقاعدين من القطاع الخاص وذوي الاحتياجات الخاصة وضحايا العنف المنزلي والعملين في القطاع غير النظامي، وضبط رفض شركات التأمين الخاصة تغطية مرضى أو أمراض معينة، تعزيز دور وزارة الصحة التنظيمي،
تمكين وزارة الصحة العامة تنظيم سلوك الأطراف الذين يوفرون خدمات الرعاية الصحية بما فيهم المستشفيات والأطباء وشركات الأدوية والصيادلة، وتعزيز التعاون ضمن شبكة الصحة العامة (المستشفيات ومزودي الرعاية الصحية الأولية)،
تعزيز الحماية الإجتماعية، وضع خطة للمعاشات التقاعدية، إرساء برنامج تأمين للمتقدمين بالسن يضمن للمتقاعدين معاشات يستحقونها وتكفي حاجاتهم، معالجة القضايا المتعلقة بالأطفال في الإصلاحيات، تقديم المساعدة التي تتيح للعائلات إعالة أولادها في المنزل واتخاذ تدابير تجعل الإصلاحيات الملاذ الأخير، تعزيز قدرة الضمان الإجتماعي الإدارية والمؤسسية،
دعم القدرة المالية والتقنية للضمان الإجتماعي لضمان استدامته والتأكد من توفير خدمات للأعضاء ذات نوعية عالية وموافقة للعملاء، تحسين نوعية التعليم، تعليم أساسي إلزامي ومجاني للفئة العمرية ما بين 6-15 عاما، وضع آلية تعاون داخل الحكومة تضمن التعليم وتوفر الظروف الإجتماعية اللازمة لنفاذ الجميع إلى التعليم المجاني خلال المرحلة المتوسطة،
تعزيز التواصل بين سوق العمل والتعليم الجامعي، وضع أسس التعاون بين الجامعة اللبنانية وسوق العمل، الإطلاع على التخصصات المتوافرة وقدرتها الإستيعابية في ضوء الطلب المتغير في سوق العمل، فضلا عن تقديم الإرشاد والمهارات العملية، توفير الفرص الوظيفية المتكافئة والآمنة، تشجيع المؤسسات والعمال على التسجل بصفة رسمية وإدخالها حيز التنفيذ،
وضع أسس آليات تعاون بين الهيئات الحكومية وتشجيع المؤسسات على تسجيل اسمها بكلفة متدنية وإجراءات سهلة وبالتالي تطبيق حماية الموظفين من خلال عقود العمل حتى في الأعمال المؤقتة والموسمية،
دعم مؤسسات سوق العمل، تعديل قانون العمل ليتماشى بشكل أكبر مع اتفاقات العمل المصادق عليها، تطوير نظام معلوماتي لإدارة العمل وجعله متاحا والنفاذ إليه سهلا للاستخدام العام وتمكين الاتحاد العمالي العام من الاضطلاع بدوره الكامل كمسؤول عن المعلومات المتعلقة بسوق العمل، إنعاش المجتمعات وتنمية رأس المال الإجتماعي،
تعزيز الشعور بالهوية الوطنية بين المواطنين بدون تمييز أن يشعر المواطنون كلهم أنهم محميون بلا أي تمييز من قبل الدولة في ما يخص واجباتهم وحقوقهم المدنية، ما من شأنه أن يعزز المواطنية على حساب المذهبية، تمكين الطبقتين الدنيا والمتوسطة والعائلات ذات الدخل المنخفض من التملك،
رسم سياسة إسكانية وطنية تهدف إلى زيادة فرص امتلاك المنازل للطبقة المتوسطة والعائلات ذات الدخل المنخفض وبالتالي يضمنون موجودات أساسية ويرتفع معدل الإدخار اللازم لتحقيق النمو والإزدهار الإقتصاديين".