مواقع أخرى
20 شباط

الصفحة الرئيسية >> 20 شباط


الصايغ افتتح مركزا للخدمات الإنمائية في بلدة البوار:
آمل أن يتم اختيار الوزراء الموارنة على أساس عيشهم لمارونيتهم
من غير المقبول أن يستغرق تأليف الحكومات أكثر من شهرين
لوضع خريطة طريق تجعلنا نعيش من دون أي خوف يضرب استقرارنا

افتتح وزير الشؤون الإجتماعية في حكومة تصريف الأعمال الدكتور سليم الصايغ عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم مركزا للخدمات الإنمائية في بلدة البوار - دار البلدية، بالتعاون مع مستشفى البوار الحكومي، في حضور روجيه عازار ممثلا النائب العماد ميشال عون، قائمقام كسروان-الفتوح جوزيف منصور، رئيس اتحاد بلديات كسروان الفتوح نهاد نوفل، كاهن الرعية الأب جوزيف قزي، ممثل "القوات اللبنانية" جان ريف، ممثل الكتائب اللبنانية سامي خويري، ممثل الكتلة الوطنية زخيا العتيق وحشد من الفاعليات الدينية والسياسية والإجتماعية إضافة الى أهل البلدة. بعد النشيد الوطني، ألقت رئيسة لجنة الشؤون الإجتماعية في بلدية البوار ايزيس ضرغام كلمة نوهت فيها بمزايا الصايغ "وحنكته السياسية وذكائه الحاد وحزم مواقفه عند الضرورة ووفائه لأصدقائه"، مؤكدة ان "نجاحه في عمله سببه الصدق الذي يتحلى به وإيمانه بالكرامة والحرية والثوابت". وقالت: "ان العمل الإجتماعي هو من الأسس الضرورية لبناء مجتمع سليم، وشعار بلدية البوار هو "وحدة أبناء البوار هدفنا"، لذلك افتتح مركز الخدمات الإنمائية الذي من أهدافه تأمين الخدمات الثقافية والإجتماعية والطبية لأبناء البلدة".

العتيق

ثم ألقى رئيس بلدية البوار قزحيا العتيق كلمة أكد فيها ان "الشأن الإجتماعي يقع في صلب عمل المجلس البلدي الذي تعهد خدمة جميع أبناء البلدة وسكانها، بعيدا من المصالح الخاصة"، شاكرا للصايغ "ما قدمه لبلدية البوار ونادي الشراع وكنيسة مار يوحنا من مساعدات مادية معززا بذلك مبدأي التنمية والمساواة الإجتماعية بين الأشخاص والقيم التي يتحلى بها المجتمع اللبناني". وأوضح ان "هدف المركز هو تأمين الطبابة والأدوية إضافة الى دار حضانة للأطفال ودار عناية للمسنين". وختم متمنيا أن "يتابع هذا العمل بسلسلة خطوات لما هو خير أبناء البلدة ومصلحتهم".

الصايغ
بدوره أعرب الصايغ عن امتنانه لمحبة ابناء هذه البلدة التي تعرف الى شبابها سنة 1975 عندما كانوا يستعدون للنزول من كسروان الى بيروت "ليبقوا رأس لبنان مرفوعا ولحماية رئاسة الجمهورية والحفاظ على ما تبقى من مفهوم السيادة والكرامة"، مستذكرا كيف انهم "كانوا يستقلون "ملالة البوار" التي كانت تقل الجرحى والمقاتلين والأطباء والأدوية لعبور جسر الكرنتينا عندما كان الرصاص الفلسطيني آنذاك يمنع أوصال الوطن من الإرتباط ببعضها البعض، عندئذ كانت نخبة شباب البوار هي التي حافظت على العلم اللبناني مرفوعا حيث يجب أن يكون. هذا هو موقفا الطبيعي سواء كنا في الوزارة أو في الجامعة أو على الطريق، أينما وجدنا هذه هي مسيرة قضيتنا، قضية الحرية في لبنان بكل بساطة". أضاف: "أمام هذه النخبة من الشباب الذي أراهم اليوم أمامي، وبعضهم من رفاقي الذين عاشوا معي تلك اللحظات الأليمة، لا يسعني سوى الإنحناء امام هذه الذاكرة التي صنعناها جميعنا وتقبيل هذه الأرض المقدسة التي ساهمتم في المحافظة عليها. فمن لا يملك الذاكرة لا يملك الحاضر. لا نستطيع أن نطلب من الآخرين أن يحترموا ذاكرتنا اذا كنا نخجل منها. عندما أذهب الى الجنوب أتكلم بالطريقة عينها، وكما احترم الذاكرة الجماعية لأبناء الجنوب والبقاع والشمال، كذلك يجب عليهم أن يحترموا ذاكرتنا الجماعية. ان لم نبن ذاكرة مشتركة نكون في طور تأسيس وحدتنا على شيء وهمي".
وتابع: "وحدة أبناء البوار هي هدفنا"، ووحدة أبناء لبنان هي كذلك هدفنا، والوحدة هي مصدر للحقيقة. القرآن الكريم يقول: "وما أجمعت أمتي على خطأ" ومن الإجتماع لا يمكن أن ينشأ أي خطأ. الحقيقة في لبنان تظهر عندما نتكاتف جميعا. لا يمكن لأي أحد أن يفرض حقيقته علينا، ولكي نخلص الوطن وننقذ لبنان في هذه الظروف الصعبة يجب علينا ان نشد الحبال سوية، وان نخلص هذا المركب الذي نحن عليه جميعنا. بكل أسف يحاول كل واحد أن يدفع بالمركب الى الجهة التي يريدها، وهناك من لا يعرف انه ليس باستطاعته النجاة منفردا وإذا غرقنا فسوف نغرق جميعا وما من أحد سينجو". وقال: "ان نتحدث الى بعضنا البعض، من واجباتنا أن نقول لجميع الناس المعنيين بتأليف الحكومة وغير المعنيين أيضا أنه لن تقوم حكومات في لبنان ما دام لبنان مهددا، وتحصين لبنان في هذا الوقت يكون بإعطاء رسالة واضحة الى كل السياسيين، للكبار والصغار ان الناس لم تعد تقبل بالطروحات والشعارات والخطابات التي يسمعونها على وسائل الإعلام، لا يمكننا الإستهتار بذكاء الناس بعد اليوم. فالناس عليهم المحاسبة سواء رئيس البلدية أو غيره من المسؤولين، وشعب لبنان كان الشعب الوحيد في الإمبراطورية العثمانية الذي قال عنه الكاتب لامارتين انه الشعب الوحيد القائم من دون دولة، هو شعب حي وجدير بالحياة وهو سيستمر". اضاف الصايغ: "نحن شعب سيستمر، لذلك علينا إعطاء إشارة واضحة الى المسؤولين السياسيين اليوم وليس بعد 5 سنوات، يجب ان نسألهم الى أين تأخذوننا، لقد اعطيناكم صوتنا في الإنتخابات فماذا فعلتم بهذه الأصوات؟ عندما نسأل هذا السؤال نكون قد استعدنا دورنا، فنحن في المنطقة العربية كنا روادا في النهضة وفي هذا الشرق. لقد أعطينا لهذا الشرق معناه وأعطينا معنى للمسيحية المشرقية، فإذا غفونا بانتظار ماذا سيحل بنا نكون عندئذ في مرحلة الخسارة. نحن نخسر معنى وجودنا الذي هو الحرية في لبنان. لا يحق لأحد أن يشبهنا بمسيحيي سوريا أو مصر أو العراق. نحن مسيحيو لبنان أعطيناه معناه، وإذا لم نرفع رأسنا وقلنا صراحة ما الذي نريده وحاسبنا المسؤولين وأزحنا من هو غير صالح بينهم نكون قد خللنا بالعهد الذي قطعناه لأجدادنا وكذبنا على أولادنا ودفنا شهداءنا مرتين".
وتابع: "هذه الظروف التي نعيشها في لبنان ليست طبيعية، فمن أسبوع لآخر لا نعرف ما الذي سنفعله، وأنا كوزير في هذه الحكومة لا أملك الرؤية سوى لثلاثة أو أربعة أيام، ولا أعرف أصلا لماذا أصبحت في حكومة لتصريف الأعمال. أنا وزير في الحكومة أعمل قليلا في السياسة، أقرأ الصحف يوميا وأستمع الى الراديو والتلفزيون واطلع مثلكم على ماذا يحدث لأني لا أعرف على أي أساس رحلت الحكومة وعلى أي أساس سوف يتم تشكيل الحكومة الجديدة، ولا أعرف الى أين سيذهب لبنان ولا كيف سأقول لابني السنة المقبلة تابع دراستك في لبنان، وثبت نفسك في بلدك واستثمر فيه وأسس عائلة لك ايضا في لبنان وأحبه كما أحببناه نحن".
وقال: "اذا أنا كوزير لا أعرف على اي أساس سوف تتألف الحكومة الجديدة. لا أستطيع إعطاء الجواب الى الناس فكيف سيسير البلد؟ وحقيقة ما الذي سيتغير في المستقبل واذا أردنا تطيير المحكمة الدولية لا نستطيع واذا أردنا تطيير سلاح "حزب الله" لا نستطيع كلبنانيين ان نفعل هذا الامر لانه في حاجة الى معادلة اقليمية كبيرة بين اسرائيل والعرب، وعلينا فقط ان نشهد للحق وان نقول لا تقوم دولة الا بحصرية السلاح بيد الجيش واذا اتفقنا على اننا لا نستطيع إيقاف المحكمة الدولية وان القضاء اللبناني لا يمكنه تنفيذ اي شيء وانه اذا استطعنا تنفيذ محضر ضبط في الضاحية الجنوبية او في بعض مناطق لبنان، نستطيع عندئذ ان نرسل الشرطة القضائية لجلب الاشخاص المطلوبين في المحكمة الدولية. لا شك ان القرار من اي جهة صدر سوف يكون له أثره القوي ولكنه يحل داخليا وليس بإلغاء رأي الآخر. يجب التكلم بالموضوع من دون الكذب، فاذا كانت وحدتنا هي مصدر للحقيقة فهذا لا يعني بانها يجب ان تكون مبنية على الكذب. على ماذا نختلف؟ وانا من موقعي السياسي أوجه هذا السؤال الى الجميع يمينا ويسارا على ماذا الاختلاف؟" أضاف: "البرامج السياسية لكل الاحزاب متفقة على تطوير الدولة والمؤسسات ومحاربة الفساد والإنماء واللامركزية وهناك قواسم مشتركة تجمعهم ولكنهم يفترقون على مفاصل، واذا قلنا ان هذه المفاصل هي المحكمة والسلاح ووضعناهم جانبا، نتساءل عندئذ على ماذا نختلف ولماذا نهدد ونصف لبنان يخاف من نصفه الآخر؟ النصف خائف من القرار الاتهامي والنصف الباقي خائف من سلاح "حزب الله"، وهذا كله يحل في جلسة واحدة توضع فيها خريطة طريق وتجعلنا نعيش في هذا البلد من دون اي خوف يضرب استقرارنا". وتابع: "انطلاقا من هذا، يجب عليكم طرح هذه الاسئلة عندما تستمعون الى سياسييكم ومرجعياتكم وان تسألوهم وتواجهوهم لانكم انتم من جعل الزعيم يصعد إلى المئذنة، انتم من انتخب المسؤولين ومن مسؤوليتكم اتخاذ القرار بإبقائهم او ترحيلهم. العالم العربي تهتز عروشه فماذا ننتظر في لبنان؟ لا يكفي القول "الله يسترنا" يجب على كل مسؤول سياسي يتكلم باسم شعبه ان يشعر بان الارض تهتز تحت أقدامه وانه كفى كذبا وتحايلا على الناس فمن غير المقبول كلما أردنا تأليف حكومة ان يستغرق الأمر أكثر من شهرين وان نعيد الكرة ونعود الى المربع الاول". وقال: "يحق لنا بدولة قوية وجيش قوي ينتصر ضد الارهابيين في الضنية وفي نهر البارد ويكرس انتصاراته وليس بجيش يخاف كيف سينسحب من الشياح، وضباط يطلق عليهم الرصاص في الشياح ونتستر على الموضوع فنجردهم من رتبهم ونقمعهم ونجعلهم قابعين في الثكنات ولا يحق لاي أحد ان يدافع عنهم، ومن قتل سامر حنا يخرج بكفالة مالية بعد أشهر عدة. ألا يحق لنا طرح هذه الاسئلة؟ نتحدث عن جيشنا البطل الذي نريد ان نحصنه ونحميه بأعيننا ولكن من يحمي الجيش هو القرار السياسي، ألا يحق لنا ان نحلم مثل كل دول العالم؟ مثل الشعب المصري او التونسي او البحريني؟ دعونا نحلم. لا نريد ثورات لفش الخلق إنما الغضب وحيدا لا يؤسس الى تطور المجتمعات، واذا شعرنا بالغضب والقهر علينا ان نجد الآليات الدستورية اولا والديموقراطية ثانيا، لكي نصحح المسار وهذا في متناول أيدينا جميعا".
أضاف: "إذا لم نتلقف هذه الفرصة التاريخية ابتداء من كسروان القلعة القادرة من خلال تاريخها وخصوصيتها ان تكون العنصر الفاعل، ونحن لا نتحدث عن ثورة سياسية إنما على استنهاض وطني، ولا نتحدث عن تعبير عن الغضب و"فشة خلق" إنما عن ثورة ثقافية في منطقة قدمت طانيوس شاهين. علينا ان نؤسس لثورة ثقافية ذات بعد اجتماعي، وفي الوقت الذي نحاسب فيه المسؤولين السياسيين ان ننفذ ثورة ثقافية على أنفسنا. فنحن كشعب يجب ان نطالب بحقوقنا ونحصل عليها لاننا ندفع الضرائب في منطقة محرومة من خدمات الدولة، وهذه الخدمات التي نص عليها الدستور علينا ان ننتزعها بكل الوسائل. وهذا ما يؤسس لهذه الثورة الثقافية لمحاربة الفساد والزبائنية والتبعية وتؤسس لوطن حر قدم ابناءه شهداء على مذبح الوطن. فهذا الشعب العظيم يجب ألا يحني رأسه لكي يحصل على حقوقه الطبيعية، فمن واجبات الدولة والوزير والنائب تسهيل الحصول عليها". وتمنى ان "يكون مركز الخدمات الانمائية فعل جماعة وليس فعل شخص"، طالبا من ابناء البوار ان يكونوا "نموذجيين في ادارة هذا المركز وتقديم الخدمات من دون اي تمييز وتطبيق شعار "وحدة ابناء البوار هدفنا"، مشددا على "ضرورة تطوع الاطباء وجميع الفاعلين للمساعدة والخدمة بمحبة وان يكون هذا المركز كحبة الحنطة التي تتحول الى سهول مليئة بالقمح"، معربا عن فخره كوزير ماروني في هذه الحكومة "بالعيش وفقا لثوابته ومبادئه المسيحية، ذلك ان الوزير الماروني ليس بحسب الهوية فقط وإنما من خلال عمله والمبادىء التي تربى عليها وعليه ان يعيش على الثوابت الكنسية وان يكون رسولا للعمل الاجتماعي والسياسي، فالوزير الماروني عليه ان يعيش بذهنية مار يوحنا مارون". وأمل الصايغ ان "يتم اختيار الوزراء الموارنة على اساس عيشهم لمارونيتهم في الحكومة المقبلة التي يمكنها ان تبصر النور في الاسبوع المقبل".
بعد ذلك سلم رئيس البلدية الصايغ درعا تكريمية، ثم توجه الجميع لشرب نخب المناسبة.