مواقع أخرى
"مشغل الأم"... يشغل النساء عن معاناتهن ويجعلهنّ منتجات

الصفحة الرئيسية >> الأخبار >> "مشغل الأم"... يشغل النساء عن معاناتهن ويجعلهنّ منتجات


نيكول طعمة

شابات وأمهات لبنانيات، ولاجئات سوريات وفلسطينيات، لكل منهن قصة وتجربة مريرة مع الحرب والألم. لكنهن لم يُسلّمن بواقع اللجوء وظروفه القاهرة. حضورهن في "مشغل ومعهد الأم" في صيدا يُحيي لديهّن بعض الأمل في تخطي العديد من الصعاب. ففي هذا المكان، 26 امرأة "ينغلن" كخلية نحل في ورشة عمل، يتوزعن على ماكينات الخياطة وينجزن أجمل الملابس.
أمينة ديب لاجئة سورية تعمل منذ سنة في المشغل بعدما خضعت للتدريب على فنون الخياطة. تقول عن هذه المهنة التي تهواها: "أعتبرها مهنة محترمة جداً، وأنا أم لثلاثة أولاد، وأحتاج إلى مردود أستطيع من خلاله إعالة أسرتي". لا تنتظر أمينة المساعدات التي يوفرها لها المجتمع المضيف، فهي تحرص على ألا تضيف عبئاً على أحد، "المطلوب أن أعتاش وعائلتي من عرق جبيني. لا تقدم اليّ سمكة، بل علمني كيف أصطادها".
أما فدوى السن، فهي شابة لبنانية تركت المدرسة في المرحلة المتوسطة وتوجهت إلى تعلّم الخياطة. "بدأتُ هذه المهنة في الـ17 من عمري، وعملت سابقاً في معمل لأجني بعض المال وأساعد عائلتي بعد وفاة والدي". وحين سمعت بمشغل الأم، قررت الالتحاق بشابات مثلها لتصقل مهارتها بمزيد من الدربة والمِران، فتحافظ على مستوى عالٍ من الإنتاج وترفع مردودها المالي.
"مشغل ومعهد الأم" في صيدا، "قد يشكّل مكاناً آمناً لنساء ويُخفف معاناة عائلات كثيرة تُحرم العيش بكرامة واستقرار"، تقول مديرته التنفيذية وفاء وهبي في حديثها إلى "النهار".
كيف انطلقت فكرة هذا المشغل؟ تجيب: "عام 1994، تأسس "مشغل الأم" لتعليم الخياطة في مدينة صيدا بمبادرة من مؤسسات "الرعاية"، بهدف تعليم الأرامل والفتيات فن الخياطة. ثم توسع دور المشغل وأصبح يقوم على صناعة أنواع مختلفة من الثياب، منها الزي المدرسي وملابس الشتاء للأولاد والمحتاجين".
ومع بداية الأزمة السورية وتدفق اللاجئين إلى لبنان، وتحديدا صيدا وجوارها "لم يعد المشغل يستوعب عاملات جديدات، ولا كمية عمل أكبر، لذلك قرر مجلس إدارة المشغل عام 2015 شراء عقار جديد بمساحة 1680 مترا مربعا في منطقة البرامية- صيدا، بمبادرة من شركاء محليين وخارجيين، منهم جميعة "قطر الخيرية" في قطر، ومؤسسة Human appeal International)) في بريطانيا، وبهذه الخطوة تمكنا من توسيع المشروع ومضاعفة العمل في المشغل".
وبما أن المهمة الأساسية للمشغل هي تدريب الفتيات والأرامل على فن الخياطة، تم تجهيز الفرع الجديد لتدريب 26 فتاة وامرأة كل سنة، وتوفير فرص عمل لأربعين امرأة من اللبنانيات، واللاجئات الفلسطينيات والسوريات.

ما هي أقسام المشروع؟
تتحدث وهبي عن أقسام المشغل، مشيرة إلى قسم التعليم الذي يتضمن "ورشة تعليم نظري، ورشة عمل تطبيقية وورشة التصميم بإشراف كادر تعليمي متخصص، إلى قسم الإنتاج الذي يتولى صناعة الزي المدرسي، وثياب الحج والعمرة، وملابس الشتاء وكنزة الشتاء للطلاب والمحتاجين وزي الموظفين في مؤسسات محددة Uniform، ويوفر فرصة عمل لـ85 امرأة من اللبنانيات والسوريات والفلسطينيات". وتضيف أنه تم استحداث "قسم لصناعة أغطية أسرّة، وفي هذا القسم ماكينة تطريز مؤلفة من 10 رؤوس، وماكينات خياطة تمتاز بمواصفات رفيعة. وهناك صالة العرض مخصصة لمنتجات مشغل الأم والمفتوحة للزوار لشراء حاجاتهم من الزي المدرسي، أو ملابس الحج والعمرة وزي الخادمات أو الموظفين في المؤسسات وغيرها".
قبل أن يتوسع مشروع المشغل، كان يستقطب الفتيات اللبنانيات اللواتي تسرّبن من المدرسة، ثم ضم اللاجئات السوريات والفلسطينيات لدعم معيشتهن في لبنان. ووفق وهبي، يقدم هذا المشغل دروس الخياطة لمدة نصف سنة، وتتعلّم النساء تصميم الملابس وتصنيعها، مما يؤهلهّن للانضمام إلى قسم الإنتاج، "بحيث تجيد العاملات الخياطة تدريجاً وتلعب كل واحدة منهن دوراً في عملية الإنتاج". ويتم تصنيع ملابس متنوعة، منها، ملابس الأطفال والأزياء الرسمية للمدارس، المطاعم، الزفاف وغيرها.
يراوح عمر هؤلاء الشابات والأمهات بين الثلاثين والستين عاماً، يعملن في مشغل الأم من الثامنة والنصف صباحاً الى الرابعة والنصف بعد الظهر.

"الدعم المادي والنفسي"
لا تكتفي مؤسسة "الرعاية" التي تهتم بالأرامل بتدريب السيدات على مهنة الخياطة فحسب، بل أتاحت للمتدربات مجالاً للعمل والإنتاج، وبذلك، تقول وهبي، "أتيحت للنساء فرص عمل توفر لهن مدخولاً لائقاً بدل الاعتماد على المساعدات".
في جوء عائلي، تنتج العاملات ملابس يتم التبرع بها لمدارس رسمية ومراكز خيرية، وقسم منها يُباع بأسعار زهيدة للفقراء والمحتاجين، فتوزع الإيرادات على المتدربات في المشغل.
وتختم وهبي: "رسالة هذا المشروع، عدا عن الدعم المادي الذي يوفره للعاملات، دور آخر يساهم في تمكين النساء من التغلّب على مشاكلهن الناجمة عن الوضع الاستثنائي الذي يتخبطّن فيه، إذ ندعمهن نفسياً ومعنوياً من خلال مواكبة مشكلاتهن بعد خروجهن من أزمة رتبت عليهّن هموماً ومزيداً من الخوف وعدم الاستقرار".
nicole.tohme@annahar.com.lb
Twitter: @NicoleTohme

الرجوع